نقلت له زجاجة محلول تحتوي على فيـ ـروس وكان يخاف النوم ليلاً :قصة العندليب أشهر مريض بـ«البلهارسيا»

عندما سُأل حليم عن كتابة مذكراته، ذات مرَّة، قال: «عندما فكرت في كتابة مذكراتي، أحسستُ إنني أريد أن أصرح بكل ما حدث في عمري مرة واحدة، حب، وفاء، مرض، خيانة، صداقة، ألم، سعادة، رحلات في معظم بلاد الدنيا، باختصار الحياة هي رحلة رائعة رغم الألـ ـم».

«أشهر مريـ ـض بالبلهارسيا»، صفة التصقت بالعندليب الراحل، عبدالحليم حافظ، كمّا جاء في مذكرات طبيبه الخاص، الدكتور هشام عيسى، حيث دارت حياته داخل مثلث تكونّت أضلاعه من الحب والمـ ـرض والغناء، فيما كانت قاعدة المثلث التي لازمته منذ صغر سنه، المـ ـرض، وتحديدًا المرض بـ «البلهارسيا»، النوع الذي شخصه الأطباء بإنه بلهارسيا الأمـ ـعاء.

لازمت «البلهارسيا» حليم طوال حياته، كان حينها علاج المرض يتم من خلال حقن المـ ـريض في الوريد بمادة «التارتير»، وهي تصي،ـ ـب المرـ ـيـ ـض بالإرهـ ـاق والغثـ ـيان والـ تقـ ـئ، وطريقة الحقن كانت تحمل أمـ ـراضًا أخرى تضاف للمريض أكثر مما كانت تحمل الشفاء، وفقًا لكلمات الدكتور هشام.

قبل عام 1955، كان عبدالحليم يصوَّر فيلمه «لحن الوفاء» حين أصـ ـابه التليف الأول للكبـ ـد من مـ ـرض البلهارسيا، ثم بدأ العلاج في القاهرة على يد الدكتور، زكي سويدان، وبعدها طارَ إلى لندن، ليتلقى العلاج على يد أكبر أساتذة الكبد في العالم، ما أعطاه هدنة قليلة من النـ ـزيف الذي كان يباغته مثل الوحـ ـش المفـ ـترس.

في يوم 28 سبتمبر 1970، رحل عبدالناصر، الرجل الذي اعتبره عبدالحليم «أبوه الروحي»، لذا حأـ ـزَن كثيرًا، إلى أن أصـ ـيب بالنـ ـزيف مرة أخرى، وعلى إثـ ـره نُقل إلى المستشفى، وهناك نقلت له زجاجة دم، كأى مـ ـريض عادي، ولكن لأن ضلع «المرض» لعب دورًا أساسيًا في سيرة عبدالحليم، كانت تلك الزجاجة تحتوي على فيـ ـروس، انتقل لهُ مع نقل الـ ـدم.

بسبب «البلهارسيا»، عانى عبدالحليم طوال حياته، من الآثـ ـار الـ ـنفسية التي سببتها له أو الآثـ ـار الـمـ ـرضية، داخل بيته، كانت تقام الموائد يوميًا، حيث يقوم بتقديم أصناف الطعام المختلفة، وفقًا لشهادة طبيبه، وهو يثنى عليه، كان يراهم يأكلون بينما يُحـ ـرم هو من تلك اللذة بسبب مـ ـرضه، حيث شدّد الأطباء على أن يأكل المسلوق وكمية قليلة من اللحوم، ويخلو طعامه تمامًا من كل التوابل والمشهيات، وعندما كان يتم دعوته لتناول العشاء في أي مكان، كان يقترح على أصدقائه تناول أصناف معينة، وكأنهُ تناولها من قبل.

كان يخشى حليم أن يمنـ ـعه الـ ـنـ ـزيف من الغناء، كمّا يقول طبيبه: «حين توجهنا إلى أمريكا بحثًا عن خبرة جديدة لم يكن الحل المقترح إلا عملية جراحـ ـية قديمة كانت تجرى في لندن، بل وفي القاهرة أيضًا، للتخـ ـلص من خــ ـطر الت ـنـ ـزيف، حيث تهدف إلى ايصـ ـال الوريد القادم من الأمـ ـعاء بالوـ ـريد الرئيسي الذاهب إلى القلب، دون المرور على الكبد».

داخل كتابه، روى طبيب عبدالحليم أيضًا، إنه كان يخـ ـشى أن ينام ليلاً، بسبب أن معظم أزمـ ـاته الصحـ ـية، حدثت في الليل، فأراد أن يتجنب الليل تمامًا، كما قرر العزوف عن الزواج حين اكتشف أنه يقضي على الأقل نصف العام على سرير العلاج، واكتفى بتسجيل الأغاني التي كانت تستغرف شهرين.

المصدر المصر

ي اليوم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *