داول روّاد موقع التواصل الاجتماعي، «فيسبوك»، صورة قديمة لرخصة بعنوان «رخصة من الإدارة المحلية عن فتح محل عاهـ ـرات»، لصاحبتها «نور العيون»، مُرفقه بالعنوان ومحل الميلاد، بجانب اسم وصاحب محل العمل، وهو ما اعتبره الكثيرون تد نيا أخـ ـلاقيا، حدث في زمنٍ مضـ ـى.

 

 

جاء في مـ ـتن الرخـ ـصة، الآتي: «إنه بناء على التمـ ـس العـ ـاهـ ـرة المذكورة أعلاه فتح محل للعاــهـ ـرات باسمها وعلى مقتـ ـضى المادة (16) من لائحة النسـ ـوة العـ ـاهـ ـرات الصادر عليها قرار نـ ـظارة الداـ ـخلية وتصديق مجلس النظار المؤرخة في يونية 1885 القـ ـــا ضية بأن كل من ير غب من الأوروبيين أو من أبناء العرب فتح محل للعـ ـاهـ ـرات يجب عليه أخذ رخصة بذلك من الإدارة المحلية».

 

المُثير أن الوثائق التاريخية ذكرت مهنـ ـة «الدعـ ـار ة» كمهنـ ـة مُر خصة في مصر، واشتـ ـهرت في القاهرة شوارع ضمـ ـت بيوتًا ولوكاندات لتقديم المتعــ ـة كـ«كلوت بك» و«عماد الدين» و«محمد علي» و«وش البركة»، وكانت أسماء البغـ ـي مميزة مثل، «حسنة الطرابية»، «فريدة الإنجليزية»، «زينب الفطاطرية»، «بهية الزايطة»، «عيشة محمد النجس»، و«نبيهة كتكوتة».

 

وبالنسبة لتأريخ فترة ترخيـ ـص مهنة الدعـ ـارة، يذكُر الكاتب، الدكتور عبدالوهاب بكر، في كتابه الصادر عن دار «العربي» للنشر، «مجتمع القاهرة السـ ـري»، أنه في الربع الأخير من القرن السابع عشر، كانت البغـ ـايا يسجلـ ـن في سجلات الشرطة وتُحصـ ـى أعدادهنّ، وتحفــ ـظ الشرطة هذه السجلات التى تضم أسماء محترفي البغـ ـاء من النساء ومن الذكور لأغرا ض الضـ ـرائب، كما كان هُناك رجال يعرفون بـ «جاويشية باب اللوق»، ممن تنحـ ـصر مهمتهـ ـم في حصر الصبية والبغـ ـايا ومعرفة من قضـ ـى منهم الليل خارج منزله أو داخله.

 

وخلال وجود الحملة الفرنسية في مصر، أقـ ـيمت في «غيط النوبي»، المجاور للأزبكية في القاهرة، أبنية للبغاء، وفرضوا على من يدخلها رسمًا معينًا، إلا إذا كان مصرحًا له بورقة يحملها صادرة من السلطات الفرنسية، تسمح لهُ بالدخول دون أجر، حيث قاموا بتطوير أماكن مما رسة الدعـ ـارة وجعلوها مكانا للسهـ ـر والشرب والر قص بجانب بيع الهــ ـوى، واشتهـ ـرت في القاهرة شوارع ضمت بيوتًا ولوكاندات لتقديم المتعـ ـة كـ«كلوت بك» و«عماد الدين» و«محمد علي» و «وش البركة».

ـ

ظلّ البغـ ـاء نشطًا في عهد محمد علي، حتى أصـ ـدر في يونيو 1834، قانونًا حـ ـظر فيه الر قص العمومي للنساء والبغـ ـاء في القاهرة، وتقرر عقـ ـاب المخا فات لهذا القانون، من خلال الجلـ ـد 50 جـ ـلدة في المرة الأولى، وبالأشـ ـغال الشاـ ـقة لمدة سنة أو أكثر في حالة التكرار.

 

وبمجىء الخديو، عباس الأول، رُفع الحـ ـظر عن البغـ ـاء والرقـ ـص والغناء وعادات المشتـ ـغلات بهذه الحـ ـرف، لممار سة نشاطهنّ في العاصمة، وزادت الـ ـضـ ـرائب التى كانت تحصـ ـل منهن.

 

في الثمانينيات من القرن التاسع عشر، انحصـ ـر اهتمـ ـام السلطات في مصر، فيما يخـ ـصـ قضية البغاـ ـء في الجوانب الصحية فقط، ففي نوفمبر 1882، صـ ـدر منشور يُفيد بتشكيل لجنة للكشـ ـف على النساء العـ ـا هـ ـرات لمـ ـنع انتـ ـشار «الداء الزهري».

 

في يوليو 1885، صدرت لائحة مكتب التفتيش على النسـ ـوة العـ ـاهـ ـرات، وفيها تقرر لأول مرة إنشـ ـاء مكاتب لفحـ ـص النساء المشتغـ ـات، في كل من القاهرة والإسكندرية، حيث قضـ ـت اللائحة بإلزـ ـام كل امرأة عا هـ ـرة بأن تُقـ ـيد اسمها في البوليس، لتخـ ـضع للكشـ ـوفات الطبية اللـ ـازمة، كما ألز ـمـ ـت اللائحة الراقــ ـصات بالكشف الطبي الأسبوعي عليهنّ، فيما عدا من يبلـ ـغن من العمر 50 عامًا.

 

ويُلاحظ من تلك التواريخ أنه في تلك الأثناء، كان هناك تأريخ ما لبداية تسجيل العـ ـاهـ ــ ـرات وإعطـ ـائهن تذاكر تسجل مهنتـ ـهنّ، ويسجل فيها تواريخ الكشف الطبي عليهنّ، كما هو مذكور في الصورة المذكورة.

 

وبجانب الاحتياطات الصحية، كانت هُناك بعض اللوائح المتـ ـصلة بهذه الحرفة، والتى لها بُتـعد اجتماعي هام، فقد قررت المادة الثامنة من قانون إجراءات واختصـ ـاصات مأموري ضبطيات الأثمان، لعام 1880، مـ ـنع إقـ ـامة البـ ـغا يا في المناطق السكنية ذات السمعة الجـ ـدة، وجاء النص كالتالي: «أنه ممـ ـنوع سكـ ـن حر يمات بغـ ـاة في وسط محلات الأحرار، مثل اتخـ ـــاذ هن أماكن وإقـ ـامتهن بها، بمعرفة مأموري ضبطيات الأثمان على مشايخ الأثمــان والحـ ـارات، بمنـ ـعهنّ وعد م وجـ ـودهنّ».

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *