فى محافظة الجيزة وتحديدًا في فيلا حسن كامي – المنصورية – محافظة الجيزة، عاش الفنان حسن كامى، الذى وثق جهاز التنسيق الحضارى منزله، من خلال وضع لافتة على باب العقار، توضح تاريخ الميلاد: 14/10/1936 ، وتاريخ الوفاة: 14/12/2018 .

يأتى ذلك فى إطار مواصلة مشروع “عاش هنا”، أحد أهم المشروعات التي يشرف عليها جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، جهوده في توثيق المباني والأماكن التي عاش فيها الفنانين والسينمائيين وأشهر الكتاب والموسيقيين والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية، التي ساهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر عبر تاريخ مصر الحديث.

ولد حسن كامي في 2 نوفمبر عام 1936، وتعود أصوله – بحسب مصادر – إلى أسرة محمد علي، درس بمدارس الجيزويت، وحصل على بكالوريوس الحقوق من جامعة القاهرة، كما عاد ودرس في معهد الكونسرفتوار، بالإضافة إلى الدراسات العليا من إيطاليا.

بدأ حسن كامي رحلته الفنية في القاهرة في عام 1963، وبجانب عمله في الأوبرا، عمل كموظف حجوزات في إحدى الشركات السياحية، ومدير محطة طيران في مطار القاهرة، ثم مديرًا وممثلًا للخطوط الجوية التونسية، ووكيل عام الخطوط الجوية اﻷمريكية والخطوط التايلاندية والخطوط القبرصية اﻹسكندنافية.

أدى حسن كامى دور البطولة في أوبرا “عايدة” على مسارح الأوبرا في الاتحاد السوفييتي عام 1974، ليكون بذلك أول مصري يقوم ببطولة “أوبرا عايدة”، وشارك في بطولة ما لا يقل عن 270 أوبرا على مدار مسيرته المهنية في عدة دول حول العالم، وهي: “إيطاليا، الاتحاد السوفييتي، بولندا، فرنسا، الولايات المتحدة، اليابان، كوريا، والدنمارك”، ثم تولى لاحقًا إدارة دار الأوبرا المصرية.

شهد حسن كامي أولى انتكاسات حياته حين تمت مصادرة أموال أسرته، في ثورة يوليو، حيث علق قائلًا على هذه المحطة من حياته في لقاء له: “الدرس الذي تعلمته من مصادرة أموال الأسرة وقت ثورة يوليو هو أن هذه الأمور قسمة ونصيب، وأن العلم الذي تعلمته في المدرسة والجامعة والحياة لا يمكن لأي شخص أن يأخذه مني، ولكن الفلوس تأتي وتذهب، وهي في مرتبة ثانية بعد العلم”.

زواج حسن كامى من مسيحية رغم معارضة أسرتها
عرف حسن كامى حب حياته، حين التقى بزوجته المسيحية “نجوى”لأول مرة وهو يبلغ 29 عامًا، بنادي الجزيرة، حيث اشتعلت بينهما شرارة الحب، ليتزوج لاحقًا منها رغم معارضة أسرتها فحبيبته مسيحية لأب صعيدي، كان يعمل لواء بالقوات المسلحة في عهد الملك فاروق، ولإيمانه أن قصتهما لن يتم قبولها بسهولة، قال لحبيبته «لو اقتنعنا إننا عايزين بعض هنخوض أشياء في منتهى القسوة»، فكان ردها «أيوة مقتنعة»، وما كان من الثنائى إلا أن قاما بعمل خطة صغيرة، وذهب كامى للحديث مع والدها، ولكن كان الرفض هو سيد الموقف، حتى تم الزواج بالرغم من كل المعارضات والصعاب.

خيانة حسن كامى لزوجته التى اعترف بها
بعد النجاح الكبير الذي حققه حسن كامى في السينما والأوبرا، وبينما كان في منتصف العمر، دخل في علاقات مع عدد من السيدات، وهو ما تسبب في جرح كبير لنجوى بعدما اكتشفت الأمر، ويحكى عن رد فعلها قائلًا: «هي كانت النبل كله وعيطت بسببى وأنا قمت بوست رجلها ووعدتها إنى مش هعمل كده تانى»، واستمرت بينهما الحياة بعدما غفرت نجوى لحبيب العمر.

صدمة وفاة ابنه الوحيد ومن بعده زوجته
ورغم مسيرة الفنان حسن كامى المليئة بالنجاحات، إلا أنه عرف ألم الخسارة والفقد في حياته الخاصة، حيث قضى ابنه الوحيد “شريف” نحبه في حادث سيارة وكان يبلغ حينها 18 عامًا.

وفي لقاء لـ” حسن كامي” اعتبر أن وفاة ابنه أكثر ما تسبب له بصدمة في حياته، حيث قال إنه “بعد رحيل ابنه قلّ غناؤه، وأصبح مثل سيارة “سكاند هاند”، راويًا تفاصيل الواقعة: “كان يبلغ في ذلك الوقت 18 عامًا، وعندما وقع الحادث كنت متواجدًا خارج البلاد لتقديم أحد العروض، وما أن أبلغتني زوجتي حتى سارعت بالعودة، وكانت صدمة وكارثة بكل المقاييس، ظللت متماسكًا في تشييع الجنازة ومراسم الدفن، لأني مؤمن تمامًا بقضاء الله وقدره، وأن شريف وديعةً منه كان قد آن الأوان لاستردادها”.

وكان حسن كامي، قد أكد فى حوار سابق له أنه عندما قام باصطحاب ابنه شريف في إحدى المرات لزيارة مدفن العائلة فوجئ بقوله له وبكل ثقة أنه سوف يسبقه إلى ذلك المكان، ومن الغريب في الأمر أن أول حفل يحييه بعد وفاة نجله بثلاثة أيام فقط، و كان في مدينة ميلانو بإيطاليا، وغنى بشكل غير مسبوق، لدرجة أنه فقد صوته بعدها لمدة عام كامل.

ظل حسن كامي لسنوات يزور قبر شريف، يوم الجمعة من كل أسبوع ويتحدث معه ليفرغ ما بداخله من حزن على فراقه وينثر الورود حول القبر ويعود بعد ساعات لزوجته، إلا أن الرحيل كان من نصيبها هي الأخرى لتلحق بابنها عام 2012، وهنا تعرض كامي إلى صدمة شديدة من فراق زوجته وابنه.

منذ رحيل زوجته، اعتاد كامي كتابة رسائل لها عبر حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، وظل هكذا على مدار عامين، وكانت كتاباته أحيانًا تحمل محبة وأحيانًا آخرى تعبر عن الفراق ولكن مع كل رسالة كان يحرص على وضع صورة مختلفة لها، ومن أبرز ما كتب لها “نجوى لقد كنت أجدك بجواري لـ40 سنة فشكرًا لله على وجودك وسوف التقي بك عند الله”، “نجوى المسافر، أنها المسافر المتكرر.. رحمك الله”، “هتعيشعي في أفكاري وروحي حتى آخر نفس”.

تحدث كامي عن السبع سنوات الأخيرة التي قضاها بعد رحل زوجته، وأكد أنها كانت مليئة بالوحدة المؤلمة والحزن ولم يساندها فيها إلا الله.

مسيرة حسن كامى فى السينما والتليفزيون
شارك في العديد من الأفلام السينمائية، منها: كشف المستور، وسمع هس، ويا مهلبية يا، وزكي شان، وناصر 56، ودموع صاحبة الجلالة، والحب والرعب، وكونشرتو في درب السعادة، كما شارك في العديد من المسلسلات منها: أنا وأنت وبابا في المشمش، وبوابة الحلواني، ورأفت الهجان، والخواجة عبد القادر، والعراف، والبنات وقشتمر، والمصراوية، وناس وناس، والملك فاروق، ودمي ودموعي وابتسامتي.

جوائز وتكريمات فى مسيرة حسن كامى الفنية
حصد حسن كامي جوائز عالمية، منها: الجائزة الثالثة العالمية في الغناء الأوبرالي من إيطاليا 1969، الجائزة الرابعة العالمية 1973، الجائزة السادسة من اليابان 1976، شهادة التقدير من السياحة والطيران المدني 1976، الميدالية الذهبية، الجائزة الأولى في مهرجان موسيقى الألعاب الأولمبية بسول في كوريا الجنوبية 1988.

رحل حسن كامى عن عالمنا فى 14 ديسمبر عام 2018 بعد أزمة صحية طارئة مخلفا ورائه تاريخ من الاعمال الأوبرالية والسينمائية والمسرحية والتليفزيونية

جدير بالذكر أن مشروع “عاش هنا” يتم بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الفنية، ويستعان خلالها بالمُهتمين بتوثيق التراث الثقافي والفني في مصر لتدقيق المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *