ارتدت ملابسها البسيطة، وحرصت على أن تكون في كامل أناقتها، هي وطفلها الذي كان يبلغ حينها 3 سنوات، أخيرًا جاءت اللحظة، لتقابل زوجها الغائب عنها، وعن طفله، حيث يعمل بسلطنة عُمان، تاركها بين الوحدة، ومشكلات الأهل التي لا تنتهي مع سفر الزوج.

 

لم تكن تعلم “فاطيما. أ”، أن زوجها الذي دعاها للسفر إليه، كسائحة، يُحضر لها أمرًا، سيكون ذكرى سيئة لها ولطفلهما طيلة عُمرهما.

 

الحكاية بدأت منذ 7 سنوات، بعدما استقبلت “فاطيما” دعوة من زوجها، للحضور إليه بصحبة طفلهما إلى “عُمان”، في محاولات لتهدئة المُشكلات القائمة بينها وبين شقيقته، التي تحدث في العديد من المنازل، مطالبها بالتصرف في قيمة تذاكر السفر، واجراءاته، حيث إن ظروفه لم تسمح له، لكنه يود مقابلتها، وترتيب زيارة لهما.

 

“لما قلتله مش صعب أجيلك، ويا ما قولتلي عشان المرتب والكفيل، قالي لاء أنتي جاية سياحة من غير تأشيرة، ومعاكي مؤهل عالي، سهل جدا تدخلي البلد، بس أنا معيش فلوس خلصي انتي الورق واتصرفي، ولما تيجي أنا مكلملك ناس هيبقوا معاكي ويوصلوكي”.

 

فرحة فاطيما العارمة بالأمر، جعلتها تبدأ في التحضيرات على الفور، من خلال تجهيز الأوراق المطلوبة، وشراء حقائب السفر، وملابس لها ولطفلها، من أجل الموعد المنتظر، “معاد طيارتي كان الساعة 6 الصبح، روحت المطار من 10 بالليل من كتر ما أنا فرحانة، لكن المغامرة بدأت أول ما وصلت مطار الملكة عالية”.

 

بمجرد وصول الطائرة للمطار الدولي، ودخول “فاطيما” الصالة لختم الأوراق، كانت تنظر يمينًا ويسارًا باحثة عن زوجها الذي لم يحضر لاستقبالها، لتقرر الإتصال به، حتى سمعت الصاعقة، التي حولت حياتها رأسًا على عقب: “كلمت جوزي قلتله اني وصلت المطار أعمل ايه، راح قالي أنا جبتك شوفي هترجعي ازاي، عشان تبقي تتخانقي مع أختى تاني، ولما اتخانقنا في التليفون، وإنه ازاي يعمل كدة فيا أنا وابنه، ويبهدلني قالي انتي طالق، وطلقني طلقة في المطار”.

 

لم يكتفي الزوج بسفر وطلاق زوجته، بل تسبب في حبسها أيضًا هي وطفلهما: “دخلت المكان اللي بيختموا فيه عشان ادخل البلد، اتفتحلي تحقيق رايحة فين، واسم الفندق أيه اللي انتى نازلة فيه، وطبعا أنا معرفش أي حاجة، ولا حتى اسم كفيله، فضلت أعيط، واتحبست أنا وابني، واتعملي تحقيق لحد ما يرجعوني مصر”.

 

وتابعت “فاطيما” خلال حديثها لـ “هُن”: “كلمت قريبي وقالي اهدى ومتعمليش مشكلة، وكنت في حبس مع ستات كتيرة، من بلاد مختلفة لحد بالليل، وابني سخن وتعب ومرضوه لحد ما فاق”.

 

مستطردة: “فجأة ندوا على أسمي، بعد ما الخارجية كلمت السفارة والسفارة كلمت المطار، واتحلت المشكلة ورجعت في نفس اليوم بالليل بعد مرمطة وتعب ليا ولأبني”.

 

عقب العودة خُلع.. ثم زواج من سيدة أخرى

تقول “فاطيما”، إن أول خطوة عقب العودة كان الخُلع، لأنها لا تريد أن يرُدها زوجها من جديد، مؤكدة: “أول حاجة عملتها رفعت قضيه خلع وكسبتها، بعد ما قدمت صور من الجواز والأوراق واللي حصل كله، وطبعا ماليش أي حاجة غير مصاريف (ياسين) ابننا، واللي هي 400 جنيه في الشهر”.

 

وأضافت: “أول ما نزل مصر، عرفت إنه اتجوز واحدة تانية، على عفشي كمان، مع إننا قرايب”.

 

ابني رافضه وفاكر اليوم ده

ربما رفع الجلسة بالخلع لم يكن النهاية، فتأهيل الطفل نفسيًا كان عائقًا كبيرا على الأم، قائلة: “ياسين قعد فترة كبيرة جدًا فاكر اللي حصل في اليوم ده، ولحد دلوقتي فاكر الناس اللي قابلونا هناك”.

 

وتابعت: “رجعت اشتغل، ودخلته حضانة وهو كل حياتى وعلمته صح، ومكنتش بجيب سيرة أبوه خالص قدامه، لحد ما هو كبر دلوقتي، وفهم وبتحايل عليه يكلم أبوه علشان صلة الرحم، وهو رافض وكمان أبوه مسألش عليه تمامًا، لكن جدته والدة أبوه بتسأل”.

 

قصة سفر وطلاق “فاطيما”، جعلها تشارك في مسابقة على جروب “Travel secrets club”، لتروي تجربتها التي تركت لها الكثير من المآسي والشعور بالخذلان، كي تفز في النهاية بالسفر لها وابنها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *