قد بدأ الإعلان عن هذه العملية عندما نشرت الصحف الإسرائيلية موضوعا موسعا في 26 نوفمبر 1989 تقول فيه أن المخابراتالإسرائيلية تلقت قبل حوالى شهر من حرب أكتوبر من أحد جواسـ ـيسها في مصر تحـ ـذيـ ـرات واضحة بأن مصر تنوى شـ ـن حـ ـرب ضـ ـد إسرائيل ، وأن هذا الـجاسـ ـوس بعث بمعلومات في غـ ـاية الدقة عن تحـ ـركات الجيـ ـش المصري فى منطقة قناة السويس اضافة إلى تأكيده بأن المصريين قاموا بتحـ ـريك الجسور الخشبـ ـية العائـ ـمة الحاملة للجنود الى ضفة القناة.

 

تم الكشف عن تفاصيل هذه العملية من جانب المخابرات الإسرائيلية (الموساد) كمحاولة للرد على نشر القاهرة لعملية رفعت الجمال، فقد واجـ ـهت المخابرات الإسرائيلية حملات صحفية عنيفة داخل إسرائيل وخارجها تسخـ ـر منها وتقـ ـلل من شأنها بعد تلك الفضـ ـيحة المــ ـد وية .

 

وتبدأ قصتنا هذه المرة بعد نكـ ـسة عام1967 واحتلال اسرائيل لشبه جزيرة سيناء، فهناك في مدينة العريش كان يقيم شاب يدعى “إبراهيم شاهين” والذي كان فلسطينيا يقيم في مصر ويعمل محاسبا في مديرية العمل بالعريش وكان قد تزوج من فتاة تدعى “إنشراح موسى” من مواليد من مدينة المنيا بصعيد مصر بعد أن رآها بصـ ـحبة والدها في القاهرة في حفل زفاف أحد الأقارب ، وبمجـ ـرد أن رآها أعجب بها وقرر خطبتها، وتم له ما أراد رغم إعتراض والدتها الشديد بعدما علمت أنه يعمل بالعريش نظرا لبعد المسافة بين القاهرة وسيناء ، وبعد الزواج مرت بهما الأيام بحلوها ومـ ـرها، ثم رزقا بمولودهما الأول نبيل عام 1955، ومن بعده محمد عام 1956، ثم عادل عام 1958، فمـ ـلؤـ ـوا البيت ضجـ ـيـ ـجًا وصـ ـخبًا… وفي عام 1963م اتفقا على إرسال الأولاد إلى عمهم في القاهرة، ليواصلوا دراستهم هناك، ويبتعدوا عن حياة البداوة التي يتسم بها المجتمع العريشي، وبعد ثلاث سنوات وتحديدا عام 1966 ضُبط إبراهيم يتلقـ ـى رشـ ـوة، فأحـ ـيل إلى المحاكمة وسجـ ـن ثلاثة أشهر، ولما خرج واجـ ـهته الحياة بوجههاالـ ـقبيـ ـح والقـ ـاسـ ـي، وعاش أيامًا عجـ ـافا.

جاءت نكـ ـسة يونيو 1967، واحتـ ـلـ ـت إسرائيل سيناء وسـ ـدت الطرق أمام سفر إبراهيم وزوجته إلى القاهرة، وانقطـ ـع الأمل في رؤية أولادهما، وراحت انشراح تبكـ ـي قـ ـسـ ـوة الأيام وبعد الأولاد، وأصبح إبراهيم عـ تاجـ ـزا عن شراء أبسط الأمور الضرـ ورية للمعيشة.

 

وسط ذلك المناخ، كانت المخابرات الإسرائيلية تعمل بنشـ ـاط زائـ ـد في مناطق سيناء المأهولة بالسكان، وتسعى لاصطـ ـياد العملـ ـاء الذين يقـ ـعون في شبـ ـاكها بسبب حالة الحصـ ـار والجـ ـوع التي يعـ ـانـ ـي منها الكل، وضـ ـاقـ ـت أرض سيناء الرحبة على سكانها، فقد وضعـ ـت سلطات الاحتلـ ـال قيـ ـودًا على حركتهم، ومـ ـنعـ ـت الانتقال من مدينة إلى أخرى إلا بتصريح من الحاكم العسكري الإسرائيلي لسيناء، وبدأت أسر كثيرة تعـ ـانـ ـي الجـ ـوع والحاجة، وسـ ـاد ت حالة من المـ ـرارة تجـ ـرّعـ “ـاها الجميع، لكنهم تحـ ـلوا بالصبـ ـر وأيقنـ ـوا أن ما تم هو حالة موقـ ـتـ ـة وحتمًا ستـ ـزول.

 

ازدا دت حالة إبراهيم ســ ـوءاً، وخـ ـيّم على البيت شبـ ـح المـ ـوت جـ ـو عًا، وما زالت زوجته تبـ ـكـ ـي لرؤية أولادها، فلم يتمـ ـالك إبراهيم نفسه وانـ ـد فع تجاه مكتب الحاكم العسكري الإسرائيلي يطلب منه تصريحا له ولزوجته بالسفر إلى القاهرة ، و ظـ ـل أيامًا عدة يتـ ـر دد على مكتب الحاكم العسكري وهم يماطـ ـلونه في استخراج تصريح السفر إلى القاهرة، إلى أن صـ ـرخ في وجه أحد الضباط بأنه فـ ـقد عمـ ـله ودخـ ـله ولا يوجد في منزله رغيف خبز، فطمـ ـأنه الضابط وكان يكـ ـنّى بــ «أبو نعيم»،ووعده بالنظر في أمر التصريح في أقرب وقت، ودار بينهما حديث غير قصير، انتهى بأن عطف أبو نعيم على إبراهيم وأعطاه كيس دقيق وبعض أكياس الشاي والسكر، فحـ ـملها فرحا إلى زوجته وهو يزـ ف إليها قرب حصوله على التصريح بالسفر إلى القاهرة.

 

مرت أيام وإبراهيم يذهب كل يوم إلى أبو نعيم كي يفـ ـي بوعده، لكن لم ير أية بادرة أمل في إمكان سفرهما إلى القاهرة، ولولا كيس الدقيق الذي أخذه لمـ ـات جـ ـو عًا هو وزوجته. وفقد إبراهيم تقريبًا الأمل في السفر.

 

وذات صباح فوجـ ـئ إبراهيم بمن يستدـ عـ ـيه إلى مكتب أبو نعيم، ولما ذهب إليه أخبره بأن الحاكم العسكري وافق على منـ ـحه تصريح السفر هو وزوجته، فتهلـ ـل وجه إبراهيم فرحا وسرورا، لكن الضابط أكمل كلامه قائلا: «جاءتموافـ قة الحاكم العسكري مشرـ وطة، والشرط هو أن تأتيه بأسعـ ـار الفاكهة والخضار في القاهرة، والحالة الاقتصادية للبلد بواسطة أخيك الذي يعمل بالاستيراد والتصدير.

 

علّق إبراهيم على ذلك بأنه شرط بسيط للغاية، وبإمكانه القيام بذلك على خير وجه، وقال إنه سيأتيهم بأسعار الخضاروالفاكهة والسلع الاستهلاكية كلها والسمك أيضا، ولو طلبـ ـوا أكثر من ذلك لفعل، وكانتاستجـ ىـابة إبراهيم السريعة بمـ ـثابة اجتـ ـياز للاختبار الأول من قبل أبو نعيم، وكان عليه، أن يحيله إلى الضابط المخـ ـتص لإكمال المهمة، فدوره ينحـ ـصر فقط في الفرز والترشيح.

 

في اليوم التالي توقأ ؟أفت سيارة جيب عسكرية أمام منزل إبراهيم، وطلب منه الجندي مرافقته إلى مكتب الأمـ ـن، حيث كان ينتظره ضابط يدعى «أبو يعقوب»، بالغ في الترحيب به بدعـ ـوى أن أبو نعيم أوصـ ـاه به، فشكره إبراهيم وأثنى كثيرا على أبو نعيم، وامتـ ـد الحوار بينهما وقتا طويلا، استـ ـشف أبويعقوب من خلاله حاسـ ـته المخاـ ـبراتية أن إبراهيم يدرك ما يبتغـ ـيه منه، فطلب منه أن يذهب إلى بئر سـ ـبع، حيث مكتب الأمـ ـن الرئيسي المختص بالتعامل مع أبناء سيناء.

 

وهناك استضافه الإسرائيليون وأكـ ـرموه، ولوحـ ـوا له بإغـ ـرا ءات ما كان يحلم بها، نظير تعـ ـاونه معهم في جمع معلومات عن مصر، وسلموه دفعة أولى مبلغ ألف دولار وهو الذي لم يكن يملك ثمن علبة سجائر، ووعدوه بتأمين حياته هو وذ ويه في العريش… وهكذا تحوّل إبراهيم في بئر سبع من مواطن ذهب للحصول على تصريح بالسفر، إلى جاسـ ـوس وقّـ ـع صـ ـك الخـ ـيانـ ـة ضد بلده وباع نفـ ـسه للشيـ ـطـ ـان.

والغريب أن ابراهيم لم يبد أي نوع من المقـ ـا ومة أو الرفـ ـض أو حتى الإمتـ ـعا ض ، بل وافق على الفور في أن يعمل مع الموساد ،وهذا ماكانوا يتوقـ ـعونه بعد أن درسوا حالته وعرفوا كل شيء عنه وكيف أنه يحب المال بشكل جنـ ـوني ويمكنه أن يفعل أي شيء في سبيل الحصول عليه..

 

وبعد عدة تدريبات متخصصة اتقـ ـن ابراهيم العمل، وتعلم إجادة الكتابة وتظهير الرسائل بالحبر السـ ـري كما تعلم وسائل جمع المعلومات من الأهل والأصدقاء، وتدرب أيضا على كيفية التفريق بين الطائرات والأسلحة المختلفة، واجتاز الدورة بنجاح أذـ هل مـ ـدرّبيه، ويبدو أن نجاحه يعود ـالفطري للخيانة وتقبّل كل مفرداتها، ووعـ ـدوه بحمايته في كل مكان حتى وهو بين أهله في القاهرة، لأن لهم عيوناً في كل مكان.

 

وفي هذه الدورة تدرب إبراهيم أيضا على كيفية بث الشـ ـائعات وإطـ ـلاق النكـ ـات الساخـ ـرة من الجيش والقادة، إلى جانب الاحتـ ـراز وامتـ ـلاك الحـ ـس الأمـ ـني، ولقّنـ ـوه شكل الاستجـ ـواب الذي سيتـ ـعـ ـرض له من قبل الأمـ ـن المصري حين وصوله إلى القاهرة، وكيف ستكون إجاباته التي لا تثـ ـير أية شـ ـكوك.

 

كن المفاـ ـجأة كانت في أن ابراهيم لم ـ ـبعمله مع الموساد بمفرده شـ ـأن أغلـ ـب الجـ ـواسيس المعـ ىـتادين ، بل ولم يخـ ـفي حقيقة تو رطـ ـه مع الموسـ ـاد وعمله معهم عن زوجته إنشراح موسى ، فعنـ ـدما عاد إبراهيم إلى منزله محملا بالهدايا وجيبه عامر بالنقود، سألته زوجته عن مصدرها فقال لها بكل جـ ـرأة إنه أرشـ ـد عن مـ ـخـ ـبأ فدائي مصري فكافأه الإسرائيليون بألف دولار، ووعـ ـدوه بمنحه التصريح خلال أيام،فعـ ـانقتـ ـه بكل سرور، وقالت له: «كانوا سيمـ ـسكـ ـونه عاجلا أم آجلا»، ولما سألها: «ألا يعد ذلك خيـ ـانة؟»، قالت بلهجة استنـ ـك ارية: «لا لا مستحيل تكون خـ ـيـ ـانة، كان غيرك ـ ـويأخذ الألف دولار، أنت عملت الصح»، ثم قال لها إبراهيم: «لقد عاملوني بمنتـ ـهى الكرم، ووعـ ـدوني بالكثير بسبب إخلاصـ ـي، وتعهـ ـدوا بحمــ ـاية أهلي وأقاربي إذا ما تعاـ ونت معهم في القاهرة»، ولما سألته عن كيفية التعاون معهم ونوعه وهو في القاهرة قال لها: «طـ ـلبوا مني موافاتهم بأسعار الخضار والفاكهة في مصر نظير 200 دولار لكل خطاب»، ففرحت بالمقابل وسـ ـرحت بخـ ـيالها بعيدًا.

 

كان تعليق انشراح أنها كي لا تكون خـ ـائفـ ـة عليه يجب أن يطلعـ ـها على رسائله أولا بأول، وأن تشطـ ـب هي أية معلومات ترى أنه لاداعـ ـي لإرسالها، فاتفـ ـقا على ذلك، وكان ذلك تعبيرا عن رغبتها في أن تكون شريكته.

 

وبعد وصوله الى القاهرة تقدم ابراهيم إلى ادارة المهجـ ـرين المصريين وحصل على منزل فى منطقة المطرية ومعاـ ـش شهرى تد فعه الحكومةللمهجـ ـرين من مدن المواجهة.،بل لقد أعيد إلى وظيفته السابقة بعدما نقـ ـلت محافظة سيناء مكـ ـاتبها من العريش إلى القاهرة، وبعدما استقـ ـرت الأمور به قليلا، انتقل إلى حي الأميرية، ومن خلال المحيطين به في السكن والعمل بدأ إبراهيم في جمع المعلومات وتصنيفها، وكانت زوجته تساعده في كتابة رسائله بالحبر السـ ـري، وتكتب بالخطابات أنها شريكته في كل صغيرة وكبيرة، وكان بدوره يختم كل رسائله بعبارة «تحيا إسرائيل العظـ ـمى»!

وتعمّـ ـق “إبراهيم” وزوجته سويا في بئر الخـ ـيانـ ـة لأقصـ ـى مـ ـدى ، وواصل ابراهيم وزوجته ارسال المعلومات المطلوبة بكل حماس إلى العناوين التى أعطاها له ضبـ ـط المـ ـسـ ـاد ليراسلهم عليها ، وكانت كلها عناوين فى مدن أوروبية.

 

ثم بدأ إبراهيم يبحث عن غطاء للرخأ أاء الذي ينعم به، فاتجه إلى تجارة الملابس والأدوات الكهربائية، وبواسطة المال والهدايا كان يتغيب كثيرا عن عمله من دون لو مة لائـ ـمـ، وكانت رسائله لمكتب الموساد في روما لا تنقـ ـطع، مما حـ ـدا برجال الموساد إلى دعوته وزوجته إلى روما لاستثمارهما في مهام أكثر أهمية.

 

 

وفي مقابلة مع أحد القيادات العلـ ـيا في الموساد، طلبت انشراح زيادة مخصصاتهما وأكدت صعـ ـوبة الدور الذي يقومان به في سبيل جمع المعلومات وتصـ ـنيفها، ونظرا إلى أهمية المعلومات التي حصل الموسـ ـاد عليها منهما،تقرر لهما مكافأة سخــ ـية. وقد عـ ـادا من رحلتهما بآلاف الدولارات، بعد أن أتفق معهم ضباط الموساد على أن يتلقـ ـوا التعليمات بشفـ ـرة خاصة من خلال الراديو.

وبعد أن عـ ـاد الزوجان من روما قاما بتجـ ـنيد جميع أولادهم للعمل معهم. ، وزاد نشاطهما في عمل العلاقات وجمع المعلومات، وإرسـ ـالكل جديد أولا بأول للمـ ـوساد، وكانت مصر وقتها تخـ ـوض حـ ـر ب الاستـ ـنزاف، والطيران الإسرائيلي يصل إلى عمـ ـق البلاد ويضـ ـرب الأهداف والمنشآت المدنية، فكان إبراهيم وزوجته يدوران ويصوّران المنشآت والمصانع ويرسلان الصور مع خريطة تفصيلية للمكان بمساعدة السيارة الجديدة التي اشتراها بأموال الموسـ ـاد.

 

كما حقق ابراهيم وزوجته نجـ ـاحا كبيرا فى النواحى المعنـ ـوية بسبب احـ ـتكـ ـاكـ ـهم بالمناطق الشعبية، وعاود الاثنان السفر الى بئر سبع مرة أخرى لتلقى دورات تدريبية متقدّمة في أعمال التصوير؛ لتصوير المنشآت والأسـ ـلحـ ـة العسـ ـكرية المصرية ،وحصلوا على كاميرات صغيرة تعمل تلقا ئيا فى إلتقاط الصور ، كما تم زيادة أجرهم الشهرى إلى ما يعادل 300دولار، ،

وبرغم هذا النجاح إلا أنهما فشـ ـلا في تو قع نشـ ـوب حــ ر ب السادس من أكتوبر والتي كانت المخا برات الإسرائيلية قد وعـ ـدتهـ ـم بمبلغ مليون دولار كمكافأة في حالة توقعـ ـهما لميعاد الحـ ـر ب وكان كل المطلوب منهما في هذه الحالة هو رسالة شـ ـفرية من كلمتين”يوم……”.
وتصادف أن سافرت انشراح وحدها إلى روما يوم 5 أكتوبر وقابلها “أبويعقوب” يوم 7 أكتوبر وأمـ ـط ـرها بسـ ـيل من الأسئلة عن الحـ ـر ب وأتضـ ـح أنها لا تعـ ـرف عنها شيئا.
وأخبرتها أبو يعقوب أن الجيش المصري والسوري هجـ ـما على إسرائيل وان المصريين قد عبروا القناة وحطـ ـموا خط بارليف ، وأمرــها بالعودة فورا إلى مصر .

 

 

فى بداية عام 1974 سافر ابراهيم إلى تركيا ومنها إلى اليونان ثم إلى تل أبيب حيث حضر اجتماعا خاصا على مستوى عال مع قيادات المختـابرـ ـات الإسرائيلية الجديدة بعد أن أطــ ـاحت حـ  أكتوبر بقيادات الموسـ ـاد السابقة.

وخضــ ـع ابراهيم للاستـ ـجوـ ـاب حول عـ ـد م تمكنـ ـه من معرفة ميعاد الحـ ـر ب وأجاب ابراهيم بأنه لم يلحـ ـظ شيئا غير عادياً ، بل أن قريبا له بالجيش المصري كان يستعـ ـد للسفر للحج ، وأنه حتى لو كان يعلم بالميعاد فليس لديه أجهزة حديثة لإرسال مثل تلك المعلومات الهامة.

واستضاف نائب مدير المخابرات الإسرائيلية ابراهيم ، وأبلغه بأنه سيـ ـتم منـ ـحه جهاز إرسال متطور ثمنه 200 ألف دولار وهو أحدث جهازإرسال في العالم ملحـ ـق به كمبيوتر صغير في حجم اليد له أزرار إرسال على موجه محـ ـددة ،وأخبره كذلك أن راتبه الشهري قد تم رفعة إلى ألف دولار إضافة إلى مكافأة مليون دولار في حالة إخبارهم عن موعد الحرب القادمة التي ستـ ـشـ ـنها مصر بواسطة الفريق سعدالشاذلي !.

 

وقامت المـ ـخابـ ـرات الإسرائيلية بتوصـ ـيل الجهاز المتطور بنفسها إلى مصر خشـ ـية تعـ ـرض ابراهيم للتفتيش، وقامت زوــجته بالحصول على الجهاز من المكان المتـ ـفق عليه عند الكيلو 108 طريق السويس وهى المنطقة التي تعـ ـرضـ ـت لثغـ ـرة الدفرسوار.

وبمجرد وصول انشراح للقاهرة قامت هي وزوجها بارسال رسالة تجريبية منه ، ولكنهم اكتشـ ـفوا عطـ ـلا مفـ ـاجئاً في مفتاح الجهاز وبعد أن فشـ ـل ابراهيم في إصلاـ حـ ـه توجـ ـهت انشراح إلى تل أبيب للحصول على مفتاح جديد.

 

لم يد ر بخلـ ـد انشراح أن المخابرات المصرية كانت قد إلتقـ ـطت هذه الرسالة عبر جهاز روسي حديث يسمى “صأ ـاائـ ـد الموجـ ـات” وذلك أثناء تدر يبها وتجـ ـربتـ ـها للجهاز الجديد.

 

وعند إلتـ ـقاط تلك الرسالة ، أيقـ ـن رجال المخابرات المصرية أنهم بصـ ـدد الإمساك بصـ ـيد جديد و ثـ ـمين ، فتم تحدـ ـيد مكان الإرسال بدـ ـقة ، وتم وضـ ـع منزل ابراهيم تحت المراقبـ ـة ثم تم اعتـ ـقاله صباح 5 أغسطس 1974 مع ولديه ، وانتظارا لوصول انشراح من تل أبيب أقام رجال المخابرات المصرية بمنزل ابراهيم لثلاثة أسابيع كاملة ، وبمجرد وصولها استقـ ـبلها رجال المخابرات المصرية وز ج بهم جميعا إلى السجـ ـن.

 

وكانت المخـ ـابـ ـرات الإسرائيلية قد بثـ ـت رسالة للاطمـ ـئنان بعد عودة انشراح من إسرائيل فقام رجال المخابرات المصرية باستقبالها على الجهاز الإسرائيلي بعد أن قامــ ـوا هم بتركيب المفاتيح التي جاءت بها انشرح من تل أبيب، ، وبمجرد إستقبـ ـال رسالة الموسـ ـاد الإسرائيلي قامت المـ ـخابـ ـرات بالرد عليها بالرسالة الآتية .

” نحيطكم علما بأن المقدم ابراهيم شاهين والملازم أول انشراح قد سقـ ـطا بين أيدينا .. ونشكركم على ارسال المفاتيح الخاصة بالجهاز .. كنا فى انتظار وصولها منذ تسلم ابراهيم جهازكم المتطور

”.

 

وفي ديسمبر 1977 تم تنفــيذ حكــ ـم الإعـ ـد ام في الجاسـ ـوس إبراهيم شاهين، بينما أوقـ ـف السادات تنفيذ الحكت ـم الإعـ ـد ام في »إنشراح«، ووافق علي الإفراج عنها هي وأولادها الثلاثة، وتسليـ ـمهم جميعاً إلي تل أبيب بناء علي طلب منها، في صفقة لتبادل الجواسـ ـيس بين القاهرة وتل أبيب عام 1978.

 

وقد سافرت »إنشراح« وأولادها بالفعل إلى إسرائيل كما طلبت ،وهناك تهـ، ـوّدت، وقامت بتغيير اسمها إلي “دينا بن دافيد”.. أما نبيل فأصـ ـبح اسمه”يوشي” ومحمد أصبح “حاييم” و عادل أصبح “رافي” !!.

 

 

وظنت “دينا بن دافيد” ـ إنشراح سابقاً أنها قد ذهبت إلي الجـ ـنة الموعـ ـودة، وأنهم ـ أي المو سـ ـاد ـ سيحتفـ ـون بها، لكنهم في إسرائيل عامـ ـلوها أسـ ـوأ معاملة، فقد أهـ ـمـ ـلوها، وتخـ ـلوا عنها، لأنها خا ئـ ـنة، قبلـ ـت علي نفسها أن تخـ ـون وطت ـنها.. ومن ثم فلا أماـ ـن لها.. ولم تجد أمامها سوي العمل في مهنة كانت بالفعل تسـ ـتحــت ـقها.. فقد عملت عاملة نظافة في دورة مياه عمومية للسيدات في مدينة حيفا..وأضـ ـطر ابنها نبيل ـ يوشي حالياً ـ إلي الزواج من فتاة يهـ ـود ية، وهـ ـر ب بها إلى كندا، بحثاً عن عمل هناك حيث ألتحـ ـق هو وزوجته بعمل متواـ ـ،ضع في مغـ ـسلة لغسيل الملابس !! وذلك طبقا لما نشرته جريدة يديعوت أحرنوت عن هذه الجاسـ ـوـ ـسة وأبناءها في تحقيق مطول لها نشر في عام 1989.

 

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *