لأسباب سيادية وأمنية.. أعمال فنية تم منع عرضها منذ عهد الملك فاروق

جاء تأجيل صناع مسلسل “الضاهر” العمل للموسم الرمضاني المقبل، دون إبداء أسباب، ليثير أزمة فى الوسط الفنى لاسيما بعد تصريحات بعض صناع العمل التى أكدت إن “جهة سيادية” طالبت بكتابة الحلقات كاملة نظرا لأن أحداثه تتناول فترة حرجة من تاريخ مصر، مما أدى إلى تأجيله.

وكان صناع المسلسل أعلنوا بشكل مفاجئ عن تأجيل مؤتمر صحفي كان مزمع عقده الأسبوع الماضي، دون أن يفصحوا عن الأسباب مما يثير الشكوك أكثر حول سبب تأجيل المسلسل.

وتتناول قصة المسلسل حياة ضابط مخابرات يقع في غرام فتاة يهودية، ويتزوجها في النهاية، ويقوم ببطولته محمد فؤاد وزينة ولبنى عبد العزيز وحسن يوسف وتامر عبد المنعم، ومن تأليف تامر عبد المنعم.

“وشوشة” ترصد أشهر أعمال فنية منعت من الدولة سواء في الرقابة أو جهات أخرى.

ليلى بنت الصحراء

من إنتاج 1937، من قصة محمود الأحمدي، وسينارية وحوار بهيجة حافظ، ومن إخراج بهيجة حافظ، وبطولة راقية إبراهيم، وزكي رستم، وجميل حسين.

وتم منع الفيلم الذي يتناول حياة كسرى ملك الفرس من دور العرض نهائيا، بسبب زواج الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق من شاه إيران، رضا بهلوي، واعتبار أن هذا الفيلم غير مناسب للعرض لأن قصته تدور حول طغيان «كسرى»، إمبراطور إيران.

وصدر قرار من وزارة الخارجية بمصادرة الفيلم ومنع عرضه داخليا وخارجيا، بعد عام من عرضه، حتى لا تتأثر زيجة شقيقة فاروق، وكانت الحكومة الإيرانية احتجت في ذلك الوقت على الفيلم.

مسمار جحا

من إنتاج يونيو 1952، قبل ثورة يوليو بشهر واحد، ومن تأليف أبو السعود الإبياري، وأنور وجدي، وعلي أحمد باكثير، ومن إخرج إبراهيم عمارة، وبطولة إسماعيل يس وعباس فارس، وكمال الشناوي.

ويناقش الفيلم فساد السلطة الحاكمة في مصر والتي تمثلت في الملك فاروق، وذلك من خلال إمام يدعى «جحا» يكشف للناس مساوئ الاحتلال وينتقد الملك الذي يساير قوات الإنجليز، فيقوم الحاكم بفصله من عمله والقبض عليه.

كان التعرض للملك وحاشيته محرما على السينما في مصر، لكن جرأة الفيلم أدت إلى إصدار قرارًا بمنعه من العرض بسبب تعرضه للعهد الملكي.

الله معنا

من إنتاج 1955، عن قصة إحسان عبد القدوس، ومن سيناريو وحوار وإخراج أحمد بدرخان، ومن بطولة فاتن حمامة وعماد حمدي، ومحمود المليجي، وماجدة.

ويناقش الفيلم الفساد في الجيش المصري في ذلك الوقت، وتدور قصته حول عدد من رجال الجيش يقفون وراء توريد الأسلحة الفاسدة التي تسببت في خسارة الجيش المصري لحرب فلسطين 1948، ما أدى إلى تذمر بين رجال الجيش العائدين من الحرب، فيقرروا الانتقام، وتنتهى الأحداث بالإطاحة بالملك.

وقرر عبد الناصر منع الفيلم في ذلك الوقت، خوفا من تعاطف الجمهور مع الملك فاروق، كما أنه كان خائفا على صورة الجيش المصرى أمام الشعب، فقرر عدم عرض الفيلم حتى لا يفقد الشعب الثقة في جيشه، وبعد فترة أمر عبد الناصر بإزالة شخصية أول رئيس لمصر، محمد نجيب، من الفيلم ثم سمح بعرضه.

شىء من الخوف

من إنتاج عام 1969، عن قصة ثروت أباظة، وسيناريو وحوار عبد الرحمن الأبنودي، من إخراج حسين كمال، وبطولة شادية، ومحمود مرسي، ويحيى شاهين.

ويناقش الفيلم قضية الحكم الديكتاتوري من خلال حاكم قاس وظالم، يستخدم سلطته ونفوذه في السيطرة على أهالي القرية، وبيسط نفوذه عليهم بالقوة والضرب والتعذيب، ويمنعهم من العيش في حرية، ويتعرض كل من يخالف رأيه إلى القتل.

واعترضت الرقابة على الفيلم وتم منعه، وصاحب ذلك جدلا واسعا إلى أن تم تشكيل لجنة برئاسة محمد أنور السادات، نائب الرئيس في ذلك الوقت، لكنه لم يستطع تشكيل رأيه بشأنه، ورفعه إلى جمال عبد الناصر.

شاهد عبد الناصر الفيلم أول مرة ولم يستطع تكوين رأي بشأنه، ثم شاهده ثانية وأجاز عرضه قائلا: «لو أنا كده بأعمل زي عتريس، أستاهل اللي يجرى لي، ولو كنت ببشاعة عتريس كان الناس قتلوني».

زائر الفجر

فيلم مصري إنتاج 1971، قصة وسيناريو وحوار رفيق الصبان، وممدوح شكري، إخراج، ممدوح شكري، ومحمد حسونة، بطولة، ماجدة الخطيب، عزت العلايلي، شكري سرحان.

وعرض الفيلم في عرض أول قبل العرض التجاري بأسبوع واحد فقط في يناير 1973وظلت منتجته الفنانة ماجدة الخطيب تسعى لمقابلة الرئيس السادات بعدما منع الفيلم من العرض بأوامر من وزارة الداخلية، إلا أنها فشلت على مدى 3 سنوات كاملة في مقابلته، ما دفع مخرجه «شكري» إلى الاكتئاب وأهمل في صحته حتى وافته المنية قبل أن يشهد التصريح بعرض فيلمه، حيث لم تسمح الرقابة بعرضه إلا عام 1975 أي بعد أكثر من 3 سنوات وبعد أن استبعدت منه عشرات اللقطات التي لم يتم أبدا استعادتها بعد ذلك، بل إن الفيلم لايزال ممنوعا من العرض بالتليفزيون المصري حتى يومنا هذا.

العصفور

فيلم مصري إنتاج عام 1972، قصة وسيناريو حوار لطفي الخولي، إخراج، يوسف شاهين، بطولة، محمود المليجي، محسنة توفيق، سيف عبد الرحمن، حبيبة.

وهذا الفيلم كاد يتسبب في سحب الجنسية من المخرج يوسف شاهين بعد زيادة حدة النقد والاتهامات ضده، وصدر قرار منع الفيلم بسبب الإسقاط على بعض الشخصيات الموجودة في السلطة في ذلك الوقت، وواجه الفيلم تعسفا شديدا مع الرقابة، حيث تم الاعتراض عليه عام 1970، ولم تتم إجازته إلا منتصف عام 1973 بعد توصية أحد الرقباء بحذف مشهد من الفيلم، إلا أن الرقيب الآخر رفض عرض الفيلم ليعرض بعدها ﻋﻠﻰ ﻟﺠﻨﺔ اﺳﺘﺸﺎرية من جديد، والتي أيدت قرار المنع، لكن بعد وصول الأزمة للإعلام تم الضغط وقتها على وزير الثقافة لعرض الفيلم بعد عرضه في عدد من الدول العربية أولا ليعرض عام 1974.

الكرنك

من إنتاج عام 1975، عن قصة نجيب محفوظ، وسيناريو وحوار ممدوح الليثي، ومن إخراج علي بدرخان، ومن بطولة سعاد حسني، وكمال الشناوي، ونور الشريف، ومحمد صبحي.

تم منع الفيلم من العرض لأن السلطات رأت أنه يجسد أساليب القمع السياسي والتعذيب التي اعترت عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ورفضت الرقابة عرضه إلا بعد إضافة المشهد الأخير والذي كان مختلفا عن المشهد الحقيقي الذي صوره «بدرخان».

وقال كثير من النقاد إن شخصية الضابط خالد صفوان، الذي قام بدوره كمال الشناوي، هو تجسيد لشخصية صلاح نصر، مدير المخابرات العامة المصرية في عهد عبد الناصر، والذي تمت محاكمته في قضية «انحراف المخابرات» بعد نكسة يونيو 1967.

إحنا بتوع الأتوبيس

فيلم مصري إنتاج عام 1979، قصة وسيناريو وحوار فاروق صبري، إخراج حسين كمال، بطولة عادل إمام،وعبد المنعم مدبولي، وسعيد عبد الغني، وإسعاد يونس، ويونس شلبي.

والفيلم مستوحى من أحداث حقيقة نشرت في كتاب «حوار خلف الأسوار» للكاتب الصحفي جلال الدين الحمامصي، وأثار هذا الفيلم ضجة في الأوساط السياسية و الفنية آنذاك، لأنه يحتوى على 20 مشهد تعذيب كانت مثار جدل في الرقابة و طلبوا حذفها، لكن الكاتب رفض، وعرض الفيلم عام 1979، لأنه ركز على بشاعة التعذيب في المعتقلات ومدى الاستهانة بآدمية البشر في ظل الحكم البوليسي ودولة أجهزة الأمن خلال الحقبة الناصرية، وتجسيده تعامل المؤسسة الأمنية العنيف مع المتهمين في المعتقلات وقيامهم بتعذيبهم بشكل غير آدمي، وخاصة تلك المشاهد التي ظهر فيها «رمزي» الذي جسد بشاعة تعامل الضباط في تلك الحقبة.

البريء

فيلم مصري إنتاج 1986، قصة وسيناريو حوار وحيد حامد، إخراج عاطف الطيب، بطولة أحمد زكي، محمود عبد العزيز، جميل راتب، ممدوح عبد العليم.

وواجه الفيلم، الذي كان الفيلم الأجرأ سياسيا، صعوبات كثيرة، أولها أن وزارة الدفاع رفضت عرض الفيلم، بعد أن تقدم أحد الأشخاص بشكوى يتهم فيها صناع الفيلم بتصويره داخل معتقل حقيقي، وهو ما يعد إفشاء لسر عسكري، كما واجه اعتراضات من الجهات الرسمية وخاصة وزارة الداخلية بحجة أن أبطاله يرتدون نفس الملابس التي يرتديها جنود وضباط الأمن المركزي.

وتم حذف بعض المشاهد من قبل لجنة رقابية تضمنت بعض الوزراء وقتها منهم المشير عبد الحليم أبو غزالة، ووزير الداخلية الأسبق أحمد رشدي، ووزير الثقافة الأسبق أحمد هيكل، ولم يتم الموافقة على عرض الفيلم إلا بعد تغيير نهايته، ما تسبب في تصوير نهايتين للفيلم، الأولى تنتهي بصراخ المجند البريء والساذج، أحمد زكي، في وجه رؤسائه في المعتقل، أما النهاية الكاملة والحقيقية للفيلم التي تعرضها بعض القنوات الفضائية، فهي أنه بعد صراخ المجند، يشهر سلاحه الآلي في وجه رؤسائه ويفتح النار عليهم من أحد أبراج المراقبة، لكنه يقتل بعدها من قبل مجند بريء آخر.

وظل الفيلم ممنوعا من العرض لأكثر من 19 عاما، إلى أن وافق وزير الثقافة، فاروق حسني، في ابريل 2005، على عرض النسخة الكاملة للفيلم بدون حذف للمرة الأولى على شاشة السينما، في افتتاح مهرجان السينما القومي، بعد التحقيق في أمر تصوير الفيلم داخل معتقل حقيقي عسكري، وتكريما لأحمد زكي.

المتمردون

فيلم مصري إنتاج عام 1986، قصة صلاح حافظ، سيناريو وحوار، محمد عثمان، إخراج توفيق صالح، بطولة شكري سرحان، توفيق الدقن، إسكندر منسي.

وواجه الفيلم قائمة طويلة من الاتهامات من بينها «الإساءة لسمعة مصر»، بمجرد عرضه في أواخر الستينيات، وذهب البعض لتفسير الفيلم كنقد لعهد الرئيس عبد الناصر ووصمه بالطبقية مشبها مصر بمصح في حاجة إلى تمرد يصلح من أحواله، ما أدى إلى عزوف الشركات عن توزيع نسخ الفيلم ومنعه من العرض، وأجبرته الرقابة على إضافة نهاية جديدة للفيلم وإدخال تعديلات على السيناريو، فلم يشفع له أن أحداثه تدور قبل الثورة، ولم يصرح بعرض الفيلم إلا عام 1968 أي بعد أحداث يونيو 1967.

تابعنا على جوجل نيوز google news

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.